عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

234

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية التاسعة والسبعون بعد المائة عن الشيخ أبي السعود المتقدم ذكره ، والشيخ أبي العباس أحمد بن علي الصرصري قال : جاء أبو المظفر الحسن بن تميم البغدادي التاجر إلى الشيخ حماد الدباس رضي اللّه عنه في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وقال له : يا سيدي ، قد جهزت لي قافلة إلى الشام فيها بضاعة بسبعمائة دينار ، فقال له : إن سافرت في هذه السنة قتلت وأخذ مالك ، فخرج من عنده مغموما فوجد الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وهو شابّ يومئذ ، فقال له ما قال الشيخ حماد ، فقال له : سافر تذهب سالما وترجع غانما ، والضمان في ذلك عليّ . فسافر إلى الشام وباع بضاعته بألف دينار ، ودخل يوما إلى سقاية في جبل لقضاء حاجة الإنسان ووضع الألف على رفّ في السقاية ، وخرج وتركه ناسيا ، وأتى إلى منزل سكناه ، فألقى عليه النعاس فنام ، فرأى في منامه كأنه في قافلة وقد خرجت عليه العرب وانتهبوا وقتلوا من فيها ، وأتاه أحدهم فضربه بحربة فقتله ، فاستيقظ فزعا ووجد أثر الدم في عنقه ، وأحس بألم الضربة ، وذكر ما له فقام مسرعا ، فوجده في مكانه ، فأخذه وسافر راجعا إلى بلده بغداد ، فلما دخلها قال في نفسه : إن بدأت بالشيخ حماد فهو الأسن ، وإن بدأت بالشيخ عبد القادر فهو الذي صحّ كلامه ، فلقيه الشيخ حماد في سوق السلطان فقال : يا أبا المظفر ابدأ بالشيخ عبد القادر ؛ فإنه رجل محبوب ، لقد سأل اللّه فيك سبع عشرة مرة حتى جعل ما قدّره عليك من القتل يقظة في المنام ، وما قدّره من ذهاب مالك وفقدك منه نسيان ، فجاء إلى الشيخ عبد القادر فقال له ابتداء : قال لك الشيخ حماد أني سألت اللّه فيك سبع عشرة مرة ، وعزة المعبود لقد سألت اللّه فيك سبع عشرة مرة وسبع عشرة مرة مثنى إلى تمام سبعين مرة ، حتى جعل ما قدّره عليك من القتل يقظة مناما ، وما قدّره من ذهاب مالك نسيانا « 1 » . الحكاية الثمانون بعد المائة عن الشيخ العارف بشير بن محفوظ قال : كنت أنا والشيخ أبو مسعود الخزيمي والشيخ محمد بن عابد ، والشيخ أبو العلي عمر بن مسعود البزار ، والشيخ أبو محمد الحسن القارئ ، والشيخ جميل صاحب الخطوة والزعقة ، والشيخ أبو حفص عمر الغزالي ، والشيخ الجليل ابن

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 64 ) .